THE CASUAL SEAGULL is a blog , through it I try to clear up some cultural , social or psychological events which could be related to me or to any body else at any place, any time allover the world.

Wednesday, August 15, 2007

هل نحن حقا مغتربون فى وطننا !


هل نحن حقا مغتربون فى وطننا !

يعد الاغتراب واحدا من المصطلحات الاكثر دويا في الكتابات التي تعالج مشكلات المجتمع الحديث سواء في الفلسفة أو العلوم الاجتماعية والانسانية , وعموما يغلب على هذا المفهوم المعاني السلبية وفي مقدمة ما يدخل في نطاق هذة المعاني (تلاشي المعايير ) كما يقع تحت طائلة الاغتراب مفهوم (الشعور بالعجز وانعدام القدرة).

ويمكننا وصف مفهوم الاغتراب بأنه صراع الإنسان مع أبعاد وجوده , ومن هذة الأبعاد.

ــ البعد الحسي: ويكون صراع الإنسان فيه مع القوى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لتحديد موقفه التاريخي مما يدور حوله، ويكون مغترباً حين لا يتحدد هذا الموقف ، فيبقى الإنسان مستهلكاً مسلوب الذات.

ــ البعد القِـيمي: وينتج الصراع فيه عن بحث الإنسان عن عالم المُثل (المفقود) لأن الواقع الذي يعيش فيه يسحق شخصيته الإنسانية ويشوهها فيهرب إلى عالم الخيال، ويقترح للإنسانية أساساً خيالياً بدلاً عن الأساس الواقعي لها، ويزداد الصراع في هذا البعد كلما ازداد وعي الإنسان بذاته، إذ يبدو له كل ما يحيط به ثقلاً عليه، وقيوداً يضيق بها ذرعاً ولا يخرجة من ذلك تواصله أو علاقاته الاجتماعية، ومن هنا تأتي عزلته، ومن ثم اغترابه عن القيم الواعية التي تحيط به وتحكمه.

وقد خلص : د‏.‏ سعيد اللاوندي فى مقالة ( المواطن العادي‏..‏ ومبررات حالة الاغتراب في مصر‏!)‏

بأن المواطن المصري العادي يعيش حالة إغتراب فى مختلف نواحى حياتة , مثال تعامل المسئولين‏ معة فهو عندما يستمع مثلا إلي مسئول في المحليات أو في الحكومة يجده يتحدث‏(‏ لغة أخري‏)‏ غير اللغة التي يفهمها‏..‏ ولقد حدث هذا بوضوح في مشكلة مياه الشرب التي انقطعت ـ في تزامن غريب ـ عن عدة قري في بعض محافظات مصر‏,‏ وعندما ذهب هذا المواطن مع آخرين إلي المحافظ يشكو حاله‏,‏ لم يجد منه غير الصلف والغطرسة‏,‏ إلي حد أن أحد المحافظين هدد بطردهم جميعا من ديوان المحافظة‏!!‏ بينما حملهم محافظ آخر مسئولية انقطاع المياه لأنهم ـ حسب فهمه ـ يستحمون أكثر من مرة في اليوم‏!!‏ . ومما يزيده ألما ـ فوق ألم ـ أنه إذا جأر بالشكوي فلامستمع‏,‏ ولامجيب

ومثال مجال التعليم فسنجد أن مساحة الاغتراب التي يشعر بها المواطن العادي تتسع دوائرها كثيرا‏..‏ فالتعليم المجاني أصبح كالعنقاء التي يسمع عنها ولايراها وانتشرت المدارس الخاصة كالطفيليات‏,‏ ومازال غول الدروس الخصوصية يهاجمه في الصحو والنوم‏.وللانصاف يجب أن نذكر أن المواطن العادي قد سكنه الاكتئاب الذي أصبح كظله لايفارقه لأن التعليم الذي يرهق ميزانيته‏(‏ المتواضعة‏)‏ لا علاقة له بسوق العمل‏.

وإذا حاول المواطن العادي المسكين الهروب من واقعه الصعب وسلم نفسه ـ كما يفعل الكثيرون ـ إلي التلفاز‏,‏ عله يجد بين برامجه مايفرج عنه كربه‏..‏ ازدادت همومه‏,‏ لأنه سيدرك أن هذا الصندوق السحري يتحدث عن أناس لايعرفهم المواطن العادي لا من قريب أو من بعيد‏.‏ فالأبراج السكنية تشق عنان السماء والتجمعات السكنية تمتد في عمق الصحراء‏,‏ فكأنها انشئت لقوم آخرين لايعرفهم ولاتربطه بهم صلة‏..‏ والنتيجة الحتمية لذلك هي أن يتعمق شعوره بالاغتراب‏..‏ كما أنه لن يجد في المطبوعات التي تملأ الأرصفة‏(‏ بين صحف ودوريات ومجلات‏)‏ إلا مايملأ نفسه يأسا وقنوطا‏,‏ فالاعلانات عن‏(‏ الفاكانس‏)‏ في الساحل الشمالي‏,‏ ومارينا‏,‏ وبورتو مارينا وفي القري السياحية الخيالية المنتشرة علي البحر الأحمر ثم عبر الأطلسي في نيس ومرسيليا ومونت كارلو‏,‏ والريفيرا‏..‏ كل ذلك يجعله يتحسس في حسرة جيبه الشاغر

هذا الشعور بالاغتراب الذي تجذر في نفس وجسد المواطن العادي جعله يفقد الاحساس بالحياة التي أرهقته ارهاقا شديدا بسبب متطلبات الأسرة والأولاد

وهنا سيكون الأمر مضحكا‏(‏ أو كوميديا‏)‏ إذا سألنا المواطن العادي عن احساسه بالاصلاح الاقتصادي الذي تجري عجلته منذ سنوات في مصر‏..‏ لأن إجابته ستكون بالقطع سلبية‏,‏ ليس من قبيل العناد أو المكابرة وليس لأن الإصلاح لم يحدث وامتد إلي أكثر من مجال‏,‏ ولكن لأنه بالفعل لم يشعر به‏,‏ وإلا فما معني أن يكون هناك إصلاح ثم تذهب مياه الشرب فقط إلي المنتجعات السياحية وتنقطع ـ في الوقت ذاته‏,‏ عن القري والنجوع التي يسكن فيها‏..‏ ومامعني أن يكون هناك إصلاح ثم يتخرج ابنه من الجامعة‏,‏ فلايجد عملا نظيفا‏ وشريفا يقتات منه ليستقل بمفرده ويخفف أعباء والديه ثم مامعني أن ترتفع أسعار الشقق والأراضي لتبلغ عنان السماء‏..‏ ومامعني أن تباع مؤسساته الشعبية وبنوكه الوطنية‏,‏ ليدخل المستعمر ثانية ‏(‏ من الباب‏)‏ ويتحكم مجددا في اقتصاد بلده‏.‏
لذا فإن حالة الاغتراب التي يعيشها المواطن المصري العادي‏,‏ تتعمق يوما بعد يوم‏,‏ إلي حد أن الكثيرين باتوا يشعرون بأن مصر المحروسة لم تعد وطنا لهم‏,‏ كما كانت لآبائهم واجدادهم وانما نازعهم في ملكيتها آخرون يزحفون عن عمد علي الأخضر واليابس فيها‏.‏